العلامة الحلي
364
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو ثبت له الرجوع على الأوّل فرجع عليه ، كان للأوّل الرجوع على الأصيل إذا وجد شرط الرجوع . ولو أراد الثاني أن يرجع على الأصيل ويترك الأوّل ، فإن كان الأصيل قد قال له : اضمن عن ضامني ، ففي رجوعه عليه للشافعيّة وجهان ( 1 ) ، كما لو قال الإنسان : أدِّ دَيْني ، فأدّى ، وليس هذا كقول القائل لغيره : اقض دَيْن فلان ، ففَعَل ، حيث لا يرجع على الآمر ؛ لأنّ الحقّ لم يتعلّق بذمّته . وإن لم يقل له : اضمن عن ضامني ، فإن كان الحال بحيث لا يقتضي رجوع الأوّل على الأصيل ، لم يرجع الثاني عليه . وإن كان يقتضيه ، فكذلك على أصحّ الوجهين عندهم ؛ لأنّه لم يضمن عن الأصيل ( 2 ) . والوجه عندي : أنّه ليس للثاني أن يرجع على الأصيل على كلّ تقدير ، إلاّ أن يقول : اضمن عن ضامني ولك الرجوع علَيَّ . ولو ضمن الثاني عن الأصيل أيضاً ، لم يصح الضمان عندنا إن ضمن للمضمون له ؛ إذ لا مطالبة للمضمون له ، فيكون في الحقيقة ضمان ما لم يجب ، ولا يتحقّق سبب الوجوب . وإن ضمن للضامن ، فالأقوى : الجواز ؛ لوجود سبب الوجوب . وعند أكثر العامّة يصحّ ضمان الثاني عن الأصيل ؛ لشغل ذمّته وذمّة الضامن الأوّل معاً ، فتتشارك الذمم الثلاث في الشغل ، فحينئذ لا يرجع أحد الضامنين على الآخَر ، وإنّما يرجع المؤدّي على الأصيل ( 3 ) .
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 181 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 178 ، روضة الطالبين 3 : 501 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 178 ، روضة الطالبين 3 : 501 . ( 3 ) حلية العلماء 5 : 64 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 182 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 178 ، روضة الطالبين 3 : 501 ، المغني 5 : 85 ، الشرح الكبير 5 : 73 .